الشيخ محمد الصادقي
505
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فهاتان الآيتان من آيات انعكاس الأعمال المنتشرة في سور القرآن بعشرات ، فصلناها في طياتها فراجع « 1 » . إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ . فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ انهم في جنات حسية ونهر ، وأخرى روحية وهي أكبر : « وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ » . . ولقد عرفنا « جنات » : أشجار وبنايات تجنهم عن الشمس وما يؤذي ، فما هي ( نهر ) ؟ هل إنها نهر الماء ؟ وفي الجنات أنهار كما في سائر الآيات لا ( نهر ) : جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ « 2 » ! وانهم ليسوا هناك في نهر ، وإنما على نهر أو أنهار ، يتنضّرون بها ويستقون منها ويغوصون فيها ! علّ ( نهر ) هنا - هي السعة من فيض اللّه الفائض على أهل الجنة ، وعلى حد المروي عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( النهر الفضاء والسعة وليس بنهر جار ) « 3 » كما وتجاوبه اللغة « 4 » فهم - إذا - في جنات ، وفي سعة من كافة الحاجيات المتطلبات ومنها أنهارا ، فهي أيضا من نهر ، إذ لا حياة فائضة بلا أنهار ، فما الطفه - دون تكلف - أن يراد ب ( نهر ) ما يشمل الأنهار وفي مثلث التجاوب كتابا وسنة ولغة !
--> ( 1 ) . منها سورة الزلزال والقارعة في ج 30 وسوف نوافيكم بالباقية في سائر الآيات . ( 2 ) . قد جاءت « الأنهار » مع الجنات في 47 موضعا من القرآن ، ولم يأت « نهر » لجنات القيامة إلا هنا ، ولما في الدنيا إلا مرتين « وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً » ( 18 : 33 ) « إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ » ( 2 : 249 ) يعني بهما نهر واحد ، وليس نهر الجنات الأخروية واحدا إلا في آيتنا هذه ، فهل أن هذه اليتيمة قبال 47 الأنهار - تعني الأنهار رغم وحدة الصيغة ؟ . ( 3 ) . الدر المنثور 6 : 139 - أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس قال قال رسول اللّه ( ص ) : ( 4 ) في لسان العرب : النهر والنهر واحد الأنهار والجمع أنهار ونهر ونهور والنهر كل كثير الجري وانهرت الدم أسلته ، ونهر في قوله تعالى : ان المتقين في جنات ونهر قد يجوز ان يعني به السعة والضياء ، وفي غريب القرآن : والنهر السعة تشبيها بنهر الماء ، وفي الشعر : ملكت بها فانهرت فتقها * يرى قائم من دونها ما وراءها